الشيخ حسن المصطفوي

337

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وعلى هذا المبنى يبتنى ما يتراءى من الأنبياء المقرّبين والأوصياء المطَّهرين والأولياء المرضيّين : من البكاء والمناجاة والتضرّع الدائم ، يقول خاتم الوصيّين عليه السلام : الهى قلبي محجوب ونفسي معيوب وعقلى مغلوب وهو انى غالب وطاعتي قليلة ومعصيتي كثيرة فكيف الحيلة يا علَّام الغيوب . فهذه الآية الكريمة ناظرة إلى هذا المقام ، لتقوية نفسه الشريف وتسديده وتحكيم أمره ، وإزالة التزلزل والاضطراب عن قلبه ، حتّى يستقيم فيما امر وتطمئنّ نفسه اللاهوتيّة في السفر إلى الخلق وفي تبليغ ما انزل اليه من ربّه . فخذ هذه الحقيقة الربّانيّة ولا تكن من الكافرين به ، اللَّهم اغفر لنا ذنوبنا ، وعرّفنا نفسك ، ونوّر قلوبنا بأنوار معرفتك . ذهب : مقا ( 1 ) - ذهب : أصيل يدلّ على حسن ونضارة من ذلك الذهب معروف ، وقد يؤنّث فيقال ذهبة ، ويجمع على الأذهاب والمذاهب : سيور تموّه بالذهب ، أو خلل من سيوف . وكلّ شيء مموّه بالذهب فهو مذهب . ويقال رجل ذهب ، إذا رأى معدن الذهب فدهش وكميت مذهب : إذا علته حمرة إلى اصفرار . فأمّا الذهبة فمطر جود ، وهي قياس الباب ، لأنّ بها تنضر الأرض والنبات ، والجمع ذهاب . فهذا معظم الباب . وبقي أصل آخر ، وهو ذهاب الشيء : مضيّه ، يقال ذهب يذهب ذهابا وذهوبا ، وقد ذهب مذهبا حسنا . مصبا ( 2 ) - الذهب : معروف ، ويؤنّث فيقال هي الذهب الحمراء ، ويقال إنّ التأنيث لغة الحجاز وبها نزل القرآن ، وقد يؤنّث بالهاء فيقال ذهبة ، وقال الأزهري : الذهب مذكَّر ولا يجوز تأنيثه الَّا أن يجعل

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .